مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

807

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بعض ما يوضِّح رأينا في هذا البحث فنقول : إنّ من الأدلّة على عدم وقوع هذا العقد قوله تعالى : « ولكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » ، وبيان ذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ردّ أبا بكر ، وعمر ، حين خطبَ كلّ واحد منها فاطمة الزّهراء عليها السلام ، فالواجب على عليّ عليه السلام أن لا يزوِّج عمر بنته ، ويرُدَّ مَنْ ردّهُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اقتفاءً لأثره ، واتِّباعاً لسنّته . أمّا رَدّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ، وعمر ، خطبتهما ؛ فلا يخفى على المتتبِّع الخبير ، ولكن نذكر هُنا طرفاً من عبارات كتب القوم : ففي الطّبقات لابن سعد البصريّ : وأخبرنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا المنذر بن شعبة ، عن علباء بن أحمد اليشكريّ ، أنّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، أنتظرُ بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال له عمر : ردّك يا أبا بكر ، ثمّ إنّ أبا بكر قال لعمر : اخطب فاطمة إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطبها ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر : أنتظرُ بها القضاء . فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره ، فقال له : ردّك يا عمر ، ثمّ إنّ أهل عليّ قالوا لعليّ : اخطب فاطمة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : بعد أبي بكر وعمر ؟ فذكروا له قرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطبها ، فزوّجه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فباعَ عليّ بعيراً له وبعض متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانين ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اجعل ثُلُثَين في الطِّيب ، وثلثاً في المتاع « 2 » . وفي مسند أحمد بن حنبل الشّيبانيّ على ما نقل عنه ، حدّثنا عبداللَّه بن حنبل ، قال : حدّثنا أبو عمر محمّد بن محمود الأصفهانيّ ، قال : حدّثنا خشرم ، قال : حدّثنا الفضل بن موسى الشّيبانيّ عن الحسين بن واقد ، عن عبداللَّه بن بريدة ، عن أبيه ، وقال المحبّ الطّبريّ

--> ( 1 ) - سورة الأحزاب : 21 . ( 2 ) - الطّبقات الكبرى 8 : 11 - 12 ( ط ليدن ) .